ابن بسام

38

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

أنا نرجس حقا بهرت عقولهم * ببديع تركيبي فقيل بهار ومن أخرى على لسان نرجس العامريّة [ 1 ] : حيّتك يا قمر العلا والمجلس * أزكى تحيّتها عيون النرجس زهرا تريك بحسنها وبلونها * زهر النجوم الجاريات الكنّس يملكن أفئدة الندامى كلّما * دارت بمجلسهم مدار الأكؤس ملك الهمام العامريّ محمد * للمكرمات وللنهي والأنفس ومن أخرى عن بنفسج العامرية [ 2 ] : إذا تدافعت الخصوم - أيّد اللّه مولانا المنصور - في مذاهبها ، وتنافرت في مفاخرها ، فإليه [ 3 ] مفزعها ، وهو المقنع في فصل القضيّة بينها ، لاستيلائه على المفاخر بأسرها ، وعلمه بسرّها وجهرها . وقد ذهب البهار والنرجس في وصف محاسنهما ، والفخر بمشابههما كلّ مذهب ، وما منهما إلّا ذو فضيلة ، غير أنّ فضلي عليهما أوضح من الشمس التي / تعلونا ، وأعذب [ 4 ] من الغمام الذي يسقينا . فإن كانا قد تشبّها في شعرهما ببعض ما في العالم من جواهر الأرض ومصابيح السماء ، وهي من الموات الصّامت ، فإنّي أتشبّه بأحسن ما زيّن اللّه به الإنسان وهو الحيوان الناطق [ 5 ] . مع أنّي أعطر منهما عطرا ، وأحمد خبرا ، وأكرم إمتاعا شاهدا وغائبا ، ويانعا وذابلا . وكلاهما لا يمتع إلّا ريثما يمنع [ 6 ] . ثم إذا ذبل تستكره الأنوف شمّه ، وتستدفع الأكفّ ضمّه ، وأنا أمتّع رطبا ويابسا ، وتدّخرني الملوك في خزائنها وسائر الأطباء ، وأصرّف في منافع الأعضاء [ 7 ] . فإن فخرا باستقلالهما على ساق هي أقوى من ساقي ، فلا غرو إنّ الوشي ضعيف ، والهواء لطيف ، والمسك خفيف : وليس المجد يدرك بالصّراع

--> [ 1 ] نفح الطيب 1 : 531 ، والبديع : 115 - 116 . [ 2 ] نفح الطيب 1 : 531 ، والبديع : 78 - 79 . [ 3 ] بني الأسلوب في البديع على الخطاب : فإليك . . وأنت . . لاستيلائك . . الخ . [ 4 ] البديع : وأعرف . [ 5 ] زاد في البديع : من أدوات خلقه وأنفس ما ركب فيه من مواد حياته . [ 6 ] البديع : وكلاهما لا يمتع إلا ريثما يبدو للعيون ويسلم من الذبول . [ 7 ] تصرف ابن بسام في العبارة هنا ، بحيث ابتعدت كثيرا عما في البديع .